المتقي الهندي

173

كنز العمال

لأخطب يوما على الناس وحبر من أحبار اليهود واقف في يده سفر ينظر فيه فناداني فقال : صف لنا أبا القاسم ، فقال علي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالقصير ولا بالطويل البائن ، وليس بالجعد القطط وبالسبط ، وهو رجل الشعر أسوده ، ضخم الرأس ، مشرب بحمرة ، عظيم الكراديس ، شثن الكفين والقدمين ، طويل المسربة وهو الشعر الذي يكون في النحر إلى السرة ، أهدب الأشفار ، مقرون الحاجبين ، صلت الجبين ، بعيد ما بين المنكبين إذا مشى يتكفأ كأنما ينزل من صبب ، لم أر قبله مثله ولم أر بعده مثله ، قال علي : ثم سكت ، فقال لي الحبر : وماذا ؟ قال علي : هذا ما يحضرني ، فقال الحبر : في عينيه حمرة حسن اللحية ، حسن الفم ، تام الاذنين ، يقبل جميعا ويدبر جميعا ، فقال علي : هذه والله صفته ، فقال الحبر : وشئ آخر ، قال علي : وما هو ؟ قال الحبر : وفيه حياء ، فقال علي : هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صبب ، قال الحبر : فاني أجد هذه الصفة في سفر آبائي ، ونجده يبعث من حرم الله وأمنه وموضع بيته ، ثم يهاجر إلى حرم يحرمه هو ، وتكون له حرمة كحرمة الحرم الذي حرم الله ، ونجد أنصاره الذين هاجر إليهم قوما من ولد عمرو بن عامر أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود ، فقال علي : هو هو رسول الله ، فقال الحبر : فاني أشهد أنه نبي وأنه رسول الله وأنه أرسل